السيد جعفر مرتضى العاملي

389

علي والخوارج

الخوارج أقل خطراً . . لماذا ؟ : أما دعوة الخوارج ، فلم يكن لها ذلك الخطر وذلك لما يلي : ألف : الخوارج أعراب : إن الخوارج كانوا عموماً أعراباً جفاةً ، ولم يكن لديهم ثقافة ومعرفة متميزة ، بحيث يشكلون معها خطراً على الدين بشبهاتهم وانحرافاتهم . ب : دعوة الخوارج بعيدة عن الفطرة : إن دعوتهم لم تكن تنسجم مع الفطرة ، ولا تتقبلها العقول ، بل ربما تستهوي بعض شعاراتهم بعض البسطاء والسذج لبعض الوقت ، ثم لا تلبث ان تنحسر ، وتتلاشى بمجرد عودة الإنسان إلى فطرته ، والاستسلام للعقل السليم ، والفكر المستقيم ، ولا سيما إذا لاحظنا حدتهم في التعامل مع غيرهم - كما المحنا إليه غير مرة . إلى جانب ذلك طبيعة تعاليمهم الدينية ، وكمثال على ذلك نذكر أن فرقة الأزارقة بزعامة نافع بن الأزرق قد كانت أكبر وأعظم فرقهم ، إذ كان مع نافع عشرة من أمراء الخوارج ، بينما لم يكن مع النجدات سوى أميرين ، أما سائر الفرق ، فواحد ، أو بدونه ( 1 ) . ولم تكن فرقة قط أكثر عدداً ، ولا أشد منهم شوكة ( 2 ) ، وقد استولوا على الأهواز ، وما وراءها من ارض فارس وكرمان ، وجبوا خراجها ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن ميثم ج 2 ص 154 . ( 2 ) الفرق بين الفرق ص 83 وهامش الملل والنحل ج 1 ص 118 و 119 . ( 3 ) الملل والنحل ج 1 ص 119 وشرح النهج لابن ميثم ج 2 ص 154 والفرق بين الفرق ص 85 وراجع ص 63 وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ج 4 ص 147 ، وغير ذلك .